أبي هلال العسكري
462
تصحيح الوجوه والنظائر
المقام المقام يكون مصدرا يقال : قام الرجل مقاما حسنا ، أي : قياما ، ويكون موضع القيام ويجمع مقامه ، ومنه : مَقامِ إِبْراهِيمَ * [ سورة البقرة آية : 125 ، آل عمران : 97 ] ، وأصله من الاستواء ، قوم الشيء إذا سواه وأقام الوزن أي : عدله ، وقام الرجل لاستوائه منصبا ، ويقال : مقام ومقامة مثل مكان ومكانة هذا قول ، وقول آخر أن المكانة الطريقة ، ومنه قوله تعالى : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [ سورة الأنعام آية : 135 ] ، أي : على طريقتكم في الكفر والمقامة الجماعة ، قال زهير : وفيهم مقاما حسّان وجوههم والمقامة بالضم المجلس يوكل فيه ، والمقامة بالفتح المجلس يتحدث فيه ، والمقام الإقامة ، وفي قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ سورة البقرة آية : 125 ] ، خلاف . قال ابن عباس ، ومجاهد : يعني : الحج كله ، وروي عن مجاهد أيضا أنه قال : أي مصلى أو مدعى من صليت إذا دعوت . وروي عن ابن عباس أيضا قال : هو المقام بعرفة ، وقال قتادة : هو الأمر بالصلاة عند المقام وإلى هذا ذهب أبو علي رضي اللّه عنه وقال : هو الحجر الذي فيه أثر قدم إبراهيم صلى اللّه عليه ، فأما المقام فالإقامة أقام إقامة ومقاما . والمقام في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ « 1 » [ سورة الدخان آية : 51 ] ، قال : معناه مساكن أمن أهلها ، ومثله : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ [ سورة الدخان آية : 25 - 26 ] ، يعني : مساكن حسانا ، وقيل : المقام الكريم المنابر .
--> ( 1 ) قال الرازي : اعلم أن المسكين إنما يطيب بشرطين أحدهما : أن يكون آمنا عن جميع ما يخاف ويحذر وهو المراد من قوله فِي مَقامٍ أَمِينٍ قرأ الجمهور في مقام بفتح الميم ، وقرأ نافع وابن عامر بضم الميم ، قال صاحب « الكشاف » المقام بفتح الميم هو موضع القيام ، والمراد المكان وهو من الخاص الذي جعل مستعملا -